أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

9

الكامل في اللغة والأدب

وقال ذو الرّمة استراحة إلى التصريح من الكناية : أحبّ المكان القفر من أجل أنني * به أتغنّى باسمها غير معجم وقال أحد القرشيين هو محمد بن نمير الثقفي : وقد أرسلت في السّر أن قد فضحتني * وقد بحت باسمي في النسيب « 1 » وما تكني ويروى أن عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة قال شعرا وكتب به بحضرة ابن أبي عتيق إلى امرأة محرمة وهو : ألمّا بذات الخال « 2 » فاستطلعا لنا * على العهد باقي ودّها أم تصرّما وقولا لها إنّ النوى « 3 » أجنبية « 4 » * بنا وبكم قد خفت أن تتيمّما قال فقال له ابن أبي عتيق ما ذا تريد إلى امرأة مسلمة محرمة تكتب إليها بمثل هذا الشعر ؟ قال فلما كان بعد مديدة قال له ابن أبي ربيعة : إما علمت أن الجواب جاءنا من عند ذاك الإنسان ، فقال له ما هو فقال كتبت : أضحى قريضك بالهوى نمّاما * فاقصد هديت وكن له كتّاما واعلم بأنّ الحال حين ذكرته * قعد العدو به عليك وقاما ويكون من الكناية وذاك أحسنها الرغبة عن اللفظ الخسيس المفحش إلى ما يدل على معناه من غيره . قال اللّه ، وله المثل الأعلى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ « 5 » إِلى نِسائِكُمْ « 6 » وقال أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ « 7 » والملامسة في قول أهل المدينة

--> ( 1 ) النسيب : ذكر محاسن المرأة والتشبب بها في الشعر . ( 2 ) الخال : شامة في البدن يخالف لونها لونه . ( 3 ) النوى : يصح أن يراد بالنوى الوجه الذي يذهب فيه . ( 4 ) أجنبية : معناه تجانبنا وتباعدنا ويراد به البعد وأجنبية على هذا توكيد لمعنى البعد . ( 5 ) الرفث : محركا كلام متضمن لما يستقبح من ذكره كالجماع . ( 6 ) سورة البقرة : الآية رقم 187 . ( 7 ) سورة المائدة : الآية رقم 6 .